محمد سالم محيسن
182
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
وقرأ الباقون « ترى » بفتح التاء ، والراء ، من « الرأي » الذي هو الاعتقاد في القلب أيضا ، وهو مضارع « رأى » ويتعدّى إلى مفعول واحد ، وهو « ما ذا » على أنها اسم استفهام مفعول مقدّم ل « ترى » أي أيّ شيء ترى . ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب « ما ذا » ب « ترى » لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة ، والصفة ، إلّا في الشعر . وليس « ترى » من رؤية العين ، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره ، وإنما أمره أن يدّبّر أمرا عرضه عليه ليقول فيه برأيه وهو : الذبح . وليس ذلك من نبي اللّه « إبراهيم » لابنه « إسماعيل » على معنى الاستشارة له في أمر اللّه تعالى ، وإنما هو على سبيل الامتحان للذبيح « إسماعيل » هل سيصبر على قضاء اللّه تعالى ، أو سيجزع ، وقد جاء الجواب بالصبر ، يشير إلى ذلك قوله تعالى : قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( آية 102 ) . ولا يحسن أن يكون « ترى » من العلم ، لأنه يلزم أن يتعدى إلى مفعولين ، وليس في الكلام غير مفعول واحد وهو « ما ذا » فلما امتنع أن يكون « ترى » من رؤية العين ، أو من العلم ، لم يبق إلا أن يكون من « الرأي » الذي هو الاعتقاد بالقلب . قال ابن الجزري : إلياس وصل الهمز خلف لفظ من * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « إلياس » من قوله تعالى : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( سورة الصافات آية 123 ) . فقرأ المرموز له باللام من « لفظ » والميم من « من » بخلف عنهما ، وهما : « هشام ، وابن ذكوان » أي « ابن عامر » بخلف عنه ، « الياس » بهمزة وصل ، فيصير اللفظ حالة وصل « الياس » بما قبله بلام ساكنة بعد « وإنّ » ، فإذا وقف القارئ على « وإنّ » ابتدأ « الياس » بهمزة مفتوحة ، أصلها « ياس » دخلت عليها « ال » .